الخطيب الشربيني

381

مغني المحتاج

مع الشرائط المعتبرة . وأما اللعان فله تأخيره . ( ويعذر ) الملاعن في تأخير النفي على قول الفور ( لعذر ) كأن بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح ، أو كان جائعا فأكل أو عاريا فلبس . فإن كان محبوسا أو مريضا أو خائفا ضياع مال أرسل إلى القاضي ليبعث إليه نائبا يلاعن عنده أو ليعلمه أنه مقيم على النفي ، فإن لم يفعل بطل حقه ، فإن تعذر عليه الارسال أشهد إن أمكنه ، فإن لم يشهد مع تمكنه منه بطل حقه . وللغائب النفي عند القاضي إن وجده في موضعه وله مع وجوده التأخير إلى الرجوع إن بادر إليه بحسب الامكان مع الاشهاد ، وإلا فلا على الأصح في الشرح الصغير . أما إذا لم يكن عذر فإن حقه يبطل من النفي في الأصح ويلحقه الولد . ( وله نفي حمل ) لما في الصحيحين : أن هلال بن أمية لاعن عن الحمل ( و ) له أيضا ( انتظار وضعه ) ليلاعن على يقين ، فإن المتوهم حملا قد يكون ريحا فينفش بخلاف انتظار وضعه لرجاء موته ، كأن قال : علمته ولدا وأخرت رجاء وضعه لينزل ميتا فأكفى اللعان ، فإن حقه يبطل من المنفي لتفريطه مع علمه . ( ومن أخر ) نفي نسب ولد ، ( وقال : جهلت الولادة ، صدق بيمينه إن كان غائبا ) ولم يستفض وينتشر ، لأن الظاهر يوافقه . فإن استفاض وانتشر لم يصدق كما حكياه عن الشاشي وأقراه . ( وكذا الحاضر في مدة يمكن جهله ) بالولادة ( فيها ) كأن كانا في محلتين وأمكن الخفاء عليه ، لاحتمال صدقه ، بخلاف ما لا يمكن كأن كانا في دار واحدة ومضت مدة يبعد الخفاء فيها فإنه لا يقبل كما جزم به الرافعي وغيره لأنه خلاف الظاهر . ( ولو ) قال : لم أصدق من أخبرني بالولادة ، وقد أخبره من لا تقبل روايته كصبي وفاسق ، صدق بيمينه ، أو مقبول الرواية ولو رقيقا ، أو امرأة لم يقبل منه . ولو ( قيل له ) تهنئة بولد : ( متعت بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا ، فقال ) مجيبا للقائل : ( آمين أو نعم ) أو نحو ذلك مما يتضمن إقرارا ، كاستجاب الله دعاءك ، ( تعذر ) عليه ( نفيه ) ولحقه الولد ، لأن ذلك يتضمن الرضا به نعم إن عرف له ولد آخر وادعى حمل التهنئة والتأمين أو نحوه عليه فله نفيه ، إلا إن كان أشار إليه فقال : نفعك الله بهذا الولد فقال : آمين أو نحوه فليس له نفيه لما مر . ( و ) إن أجاب بما لا يتضمن الاقرار ، كأن ( قال ) للقائل : ( جزاك الله خيرا ، وبارك ) الله ( عليك ، فلا ) يتعذر نفيه . لأن الظاهر أنه قصد مكافأة الدعاء بالدعاء . فإن قيل : قد مر أن وجوب النفي على الفور وقد زال بذلك . أجيب بأن ذلك وجد في توجهه للقاضي ، أو قاله في حالة يعذر فيها بالتأخير لنحو ليل . تنبيه : سكت المصنف عن حالة ثالثة ، وهي التصريح بما يشعر بإنكار الولد كأعوذ بالله ونحوه ، لظهوره في نفي الولد . تتمة : لو قال بعد علمه بالولد : لم أعلم جواز اللعان أو فوريته وهو عامي وإن لم يكن قريب العهد بالاسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء ، صدق كنظيره من خيار المتعة ، بخلاف ما إذا كان فقيها . ( وله ) أي الزوج ( اللعان مع إمكان بينة بزناها ) لأن كلا منهما حجة . فإن قيل : ظاهر القرآن يدل على أن تعذر البينة شرط ، لقوله تعالى : * ( ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) * أجيب بأن الاجماع صد عنه ، أو أن الآية مؤولة بأن لم يرغب في إقامة البينة فليأت باللعان ، لقوله تعالى : * ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) * ( و ) يجوز ( لها ) اللعان في مقابلة لعان زوجها ، ( لدفع حد الزنا ) المتوجه عليها بلعانه ، لقوله تعالى : * ( ويدرأ عنها العذاب ) * الآية ، ولا يتعلق بلعانها غير ذلك . تنبيه : قضية قوله : لها أنه لا يلزمها ذلك ، لكن صرح ابن عبد السلام في قواعده بوجوبه عليها إذا كانت صادقة في نفس الامر ، فقال : إذا لاعن الزوج امرأته كاذبا فلا يحل لها النكول على اللعان كي لا يكون عونا على جلدها أو رجمها . وفضيحة أهلها . وصوبه الأذرعي والزركشي وغيرهما ، وهو ظاهر . فإن أثبت الزوج زناها بالبينة امتنع لعانها ،